النضال في رأي اصحابه

 

ونحن في أشد ساعات ألمنا سمعنا صيحات الكفربالنضال ، فسئلني أحدمن الذين شاركوني أيماناً بايمان واعتقاداً بأعتقاد  مارأيك بالنضال وما يعجبك في اصحابه ؟ فقلت يارفيقي ماطلبت, شيئ يستغرق الكثير من الوقت والتفكير.

فبت ليلتي مسهداً , اتخيل الفراق وألمه ، والبعاد واذاه , وابصرنفسي ، بعيداًعن رفا ق درب حملواعلى منكبيهم هموم أبناء وطنهم والامهم ,  وحرموا نفسهم ليتمتع غيرهم  وقسوا على ذاتهم ليرحمواسواهم كأنما خلقوا ليكونوا ملاك الرحمة , فانحنت هامتي تحية لتضحياتهم .

 

وغريب من رفا ق درب ابصرتهم في منامي يشاركوني المضجع ،   ورأيتهم في احلامي يبثوني النجوى وتعللت بالامال والاماني ,    لكن هذه الاحلام كانت تتلاشى شيئ فشيئ عندما استضمت بالواقع المر بعد أن وسوس لهم الشيطان الخبيث  و زين لهم الطريق  و احلوا القريب المخا دع  من  نفسهم اعزمنزلة  وصوروه في حياتهم اجمل صورة  , وحملوه في اعتقادهم على أنه امل المستقبل   ،   ثم كفروابالنضال ونسوا أن لهم اقارب و رفا ق درب  ، فطا ل انخداعهم حتى خرذلك البناء الشامخ القائم على اساس من الرمل , وبان الامل كالسراب الخادع .

 

فبالامس .. نعم بالامس شط بي التفكيروعز علي الاصطبار وكدت أن اخرج عن طوري  ،   لكنني عدت الى نفسي وتذرعت ببقية من الاتزان .         فلزمت السكوت وانزويت بعيداً ارقب اصحاب الاراء يلقون بارائهم  .

 

فتباً لك ايها الدهرالذي يعكس الظروف  ، فتعكس بها المصالح والمصالح توجه الانسان كيف تشاء ، كل هذا كان يجري وكنت أحسبه طبيعة اصيلة فيهم ، او هو خلق منسجم مع طباعهم  حتى جاءت خطاباتهم تحمل نفسيتهم نفسية اللملحاح او نفسية صاحب الحاجة التي تقول عنه الامثال :          صاحب الحاجة  ارعن لايرضيه إلا قضائها .

وبين هذا وذاك حولنا مناضلين من أبناء جلدتنا كدرتنا اخبارهم جميعاً  , ولم نصدق وصل البعض  منهم الى هذ ا المنحدر من التبذل ,  حيث استسلموا الى سلطان الكسل    ,  فتخبطوافي الدياجير تخبطا فقدهم كيانهم وسمعتهم , وضاع كل جهد بذل في سبيل اصلاحهم .

 

فقلت يارفيقي أن البشرمختلف الاوضاع ومتباين المفاهيم , فيه الفا سق الداعر, والصياد الماكر  , وفيه الجاهل الاهبل , وفيه الطاهرالنبيل وهذافي الناس قليل .  وللنضال معاني كثيرة تلعب في تكوينها مفاهيم هؤلاء البشر .

 

فالنضال في عرف الفاسقين :

                                    هؤلاء الذين اتخذوا مسلكاً شاذاً تجاه ابناء وطنهم واصبحوا حاقدين ناقمين على من حواليهم وانتزعت منهم اللؤلؤة الثمينة التي يحافظ عليها كل انسان حي وهي المحبة الخالصة التي ولدت معنا وتاصلت في اعماقنا وزرعت مكانها الحقدوالكراهية    ,     فمثل هؤلاء لا تحمل قلوبهم الشفقة والرحمة ولايعاشرو سوى اهل الشروالسوء   ,    انهم خنازيريبحثون عن الصراع ولايهمهم ان يتسخوا لانهم يعيشون الوساخة ولايهمهم ان يدنو بانفسهم الى ارذ ل واد نى مكانة  .

 

الصياد الماكر :

                  هوالذي خطربباله أن النضال عملية تجارية يترتب عليها الربح والخسارة   , فمثل هؤلاء سقطوا في الهاوية , فكان مرجع سقوطهم مباهج الحياة   ,   يريدون الاهتداء الى ثغرة ينفذون منها في صفوف المناضلين  , فلم ولن يصلواالى شاطئ السلام وستتكسراجنحتهم التي لم تنم زغبها كثيراً ليقفوا

وجهاً لوجه امام مصيراً مؤلم لايرضيهم      ,    اذ اوقعهم حظهم السيئ مع من يسد في وجوههم السبل ويقطع المسالك ويعطيهم الجواب الحاسم , ويعلمهم كيف يتخلصوا من هذه الوصمة السوداء .

 

الجاهل الاهبل :

                  هوالذي يرى في النضال متعه   لاتقوم على اساس من التفكير وانما تدعوا اليها الظروف فمثل هؤلاء فهموالنضال فهماً غيرصحيح , فهوا بهم القدر   و  وسوس لهم الشيطان الخبيث وزين لهم الطريق الاعوج , هذا المفهوم الخاطئ هوالذي دفع الكثيرالى المنحدر .

فانا اشك في ان النضال لم يدخل قلوبهم ,    واشك انهم لم يجدوا رجالا اوفياء ينصحونهم ويضعوا يدهم على بواطن الامور ويحذرونهم العاقبة ويصورلهم سوء المصير .

 

فلاغرابة يارفيقي ان تسمع صيحات الكفربالنضال مرتفعة من افواه هولاء , فاخذهم الياس ,   ثم دفعهم الى مستنقع الرمال ,  فلم يكن امامهم إلا ان يحملوا طابع الخشونة على المناضلين حينا وطابع التجريح  والاستهزاء حينا اخر , حتىامتدت السنتهم الى المحصنات بالقول المشين ونكران المعروف .

 

فلاامل في مناضل  ر’سمت خطوط نضاله ولعب الشيطان الخبيث في رسم هذه الخطوط  و  جعله  ملكاً لغيره بعقله وجسمه واصبح لعبة تداولها الايدي .     فلن يستطيع هؤلاء الحط في مكان واحد او تنظيم واحد انهم شد يدين التغلب وقليلين الصدق والامانة   , من اي طبقة كانوا  ,    هذه صورتهم الحقيقية بلا ترويق ولا تنميق .       فان الأوان لم يفت بعد وامامهم متسع  و  انهم في اول الطريق  لو احكموا العقل وتدبروا الأمر بالتفكيرالمتزن .

 

الطاهرالنبيل :

                 هوالذي آمن بعظم الرسالة   و  نذر نفسه للتضحية في سبيلها  و حمل هموم ابناء    وطنه وعاش حياته للمثل والقيم والمفاهم وقضىعمره باحثاً منقياً عن التضحية والبذل والعطاء   وهولا يملك في الارض التي يدافع عنها بحياته شبراًواحد اً يرثه اولاده بعد استشهاده . هؤلاء اصحاب النضال الذي يرون فيه قدس الاقداس والطهر    ,   ويرون ابن وطنهم عضواً فعالاً في النضال يجب ان يؤدي رسا لة فيتحكم بعاطفته ولاينطلق ورائها , واذاكره لم يحقد ولم يحمل الضقينة وسا مح والتمس للمخطئ   عذراً وهوالذي يسع الايام ولا تسعه , يفهم النضال ويفهمه النضا ل .

 

واذاقررأمرا فعقدعليه عزماً وأنشأ من نفسه قوة تجابه الحوادث وتصدم العقبات وتقضي علىالمصاعب يعمل كمايرد , لاكمايريد غيره , حتى لايكون سلعة تتداولها الايدي ,   يختار الرفيق قبل الطريق يشاركه السراء والضراء .

هؤلاء الرجا ل  ليس من الذين يقعون في الفخ الذي ينصبه الصيادين الماكرين  اواحابيلهم التي يبتكرها خداعهم , ولن يقبلوا المهانة اويتهاونون الى الحضيض . ولايهمهم الانسان , اميراً كان او وزير , بقدر مايهمهم أخلاقه ونبل خصاله  , ولايهمهم غني كان اوفقير بقدر مايهمهم عفة وكرامة ووفائه واخلاصه ولايريدون من الانسان صورة تصلح لوضعها في اطار على الجدران ,   بقدر مايريدونه مقدراً لواجباته عاملاُ في ادائها ساعياً لحمل رسالة كانسان ينتظرمنه الوطن حملها .

ولايبهجهم أن يكون بلاأهل أويكون مجافياً لهم أومتلبساً  بغيرثيابه    ,  لانه في الحالة الاخيرة يبين عن ضعف شخصية أو احساسه بمركب النقص .

هؤلاء حملة الرسالة اصحاب النضا ل رموزالتضحية وعنوان الوفاء التي لا تصل الى ادراكه إلا النفوس  الطاهرة التي ارتفعت الى الاجواء الرفيعة .

 

ابومحمدالفيصلي

12/4/